السيد عميد الدين الأعرج

94

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

قوله رحمه الله : « وفي صحّة الصلاة على بعير معقول أو أرجوحة معلَّقة بالحبال نظر » . أقول : منشأه من مشابهتهما للراحلة المنهي عنها ، وأنّه في معرض حركة البعير أو الأرجوحة التي قد توجب عدم التمكَّن من بعض الأفعال الواجبة . ومن أصالة الجواز مع قدرته على جميع الأفعال الواجبة ، بخلاف الراحلة التي ربّما انحرفت في حال سيرها عن سمت القبلة في أثناء الصلاة ، أمّا البعير المعقول أو الأرجوحة فلاستقرارهما ولزوم المصلَّي عليهما سمت القبلة فلا مانع منهما . قوله رحمه الله : « ولو فقد البصير العلم والظنّ قلَّد كالأعمى مع احتمال تعدّد الصلاة » . أقول : هذا الاحتمال - أعني وجوب كلّ صلاة إلى أربع جهات - هو مذهب الشيخ رحمه الله في الخلاف فإنّه قال فيه : الأعمى ومن لا يعرف القبلة يصلَّي إلى أربع جهات . وفصّل في المبسوط فقال : فيه العالم بدليل القبلة إذا اشتبه عليه الأمر لم يجز له أن يقلَّد غيره ، لأنّه لا دليل عليه ، بل يصلَّي إلى أربع جهات ( 1 ) . وجوّز تقليد العدل كفاقد الأمارات ومن لم يحسنها ( 2 ) ، والمصنّف جوّز تقليد العدل لمن فقد العلم والظنّ . ووجهه أنّ اخبار العدل مفيد للظنّ ، فوجب البناء على قوله ، لأنّه كالأمارة المفيدة للظنّ عند فقد العلم .

--> ( 1 ) المبسوط : كتاب الصلاة فصل في ذكر القبلة وأحكامها ج 1 ص 80 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الصلاة فصل في ذكر القبلة وأحكامها ج 1 ص 79 .